Tev-Dem

تحت رعاية حركة المجتمع الديمقراطي تم قراءة بيان من أجل تضييق الخناق والحصار على المدنيين في أحياء الشيخ مقصود والاشرفية

1٬182

 

 

 

إيماناً منا بدور مؤسسات المجتمع المدني في ترسيخ قيم العدالة والكرامة والمواطنة الحرة، وحرصاً على حماية النسيج الاجتماعي السوري في مدينة حلب، نوجه هذا البيان إلى الرأي العام السوري، وإلى الحكومة السورية المؤقتة، ووزارة الدفاع السورية، ومحافظة حلب، لتوضيح ما يعانيه سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية من ظروف استثنائية تتطلب تحركاً مسؤولاً وسريعاً قبل فوات الأوان.

لقد كان سقوط النظام الدكتاتوري البائد فرصة تاريخية للشعب السوري بكل مكوناته وأطيافه المتنوعة كي يستعيد حريته وحقوقه وكرامته بعد عقود من القمع والتهجير والتهميش، غير أن السياسات الضيقة والتجاذبات الإقليمية والدولية أدت إلى تعطيل آمال السوريين في بناء وطن ديمقراطي يتسع لجميع أبنائه.

رغم ذلك، شكل حيا الشيخ مقصود والأشرفية نموذجاً مشرقاً ومشرفاً في التعايش والوحدة، حيث عاش فيه أبناء سوريا بمختلف انتماءاتهم، متكاتفين في وجه الحصار والإرهاب، مدافعين عن قيم الإنسانية والتضامن المجتمعي.

وقد كان الحيان (ولا يزالان) قلعة حصينة لكل المظلومين والمتضررين من آثار الحرب والنظام الديكتاتوري السابق، وملجأً للأحرار والمهمشين من أبناء الوطن.

وفي هذا السياق، نذكر بالاتفاق الموقع في 10 آذار بين الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، والذي تضمن ثماني نقاط أساسية، من بينها البند الثالث المتعلق بوقف إطلاق النار على كافة الأراضي السورية، وهذا يشمل بالطبع حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وقد شُكلت لجنة من أجل تطبيق بنودها ، ومن ضمنها توقيع اتفاقية 1 نيسان 2025 بين المجلس العام للحيين واللجنة المنبثقة عن اتفاقية 10 آذار ومحافظ حلب، تكونت من 14 بنداً تنفيذياً، إلا أن تنفيذ تلك البنود لم يكتمل حتى الآن، الأمر الذي انعكس سلباً على حياة المواطنين في الحيين من كافة الجوانب.

إننا في مؤسسات المجتمع المدني في حيي الشيخ مقصود والأشرفية:

نحمل الحكومة السورية المؤقتة ووزارة الدفاع السورية المسؤولية المباشرة عن هذا التقصير، لكونهما الجهتين المخولتين بالإشراف على الأجهزة الأمنية والإدارية العاملة في محافظة حلب، كما نؤكد على مسؤولية محافظ حلب والكادر العامل معه في أداء واجبهم الوطني والأخلاقي تجاه الحيين، والذي أكد مؤخراً أن هذه الاشتباكات ستكون الأخيرة في محافظة حلب وهو مطالب بتنفيذ وعده الان.

هذه الجهات المذكورة مطالبة بضرورة رفع كل أشكال الحصار والمضايقة المفروضة على الأهالي، وخاصة بعد أن تم الاتفاق في الأيام القليلة المنصرمة على وقف إطلاق النار وإزالة السواتر الترابية وسحب القوات التي ساهمت بخلق المشاكل ولم ترتهن لقرارات وزارة الدفاع بإيقاف إطلاق النار، فوراً من مداخل الحيين، والإبقاء على الحواجز المشتركة فقط، وعودة الأمور إلى نصابها الصحيح.

ونستنكر بشدة ما يجري من ممارسات مهينة بحق المدنيين على المعابر والحواجز، ولا سيما تفتيش النساء بطريقة غير لائقة تتنافى مع القيم الإنسانية والدينية والوطنية ، ونؤكد أن هذه التصرفات تسيء إلى سمعة مؤسسات الحكومة السورية المؤقتة ومحافظ حلب تحديداً، وتغذي مشاعر الغضب والانقسام، وهو ما نحذر من عواقبه الوخيمة على وحدة المجتمع واستقراره، فأبناء الحيين لهم تجارب نضالية ناصعة ويعرفون كيف يدافعون عن قيمهم في الوقت والزمان المناسبين، فإعادة تجربة حصار النظام في هذين الحيين مرفوضة بشكل قاطع ولا يمكن قبوله من الان فصاعداً.

بناءً على ما تقدم، فإن مؤسسات المجتمع المدني في حيي الشيخ مقصود والأشرفية تطالب بما يلي:

1. التنفيذ الفوري والكامل لبنود اتفاق 1 نيسان 2025، بما يضمن رفع المعاناة عن السكان وتحقيق الاستقرار الإداري والخدماتي، والعودة إلى الحياة الطبيعية من وإلى الحيين.

2. وقف جميع أشكال الحصار والمضايقة الأمنية على الأهالي، وضمان حرية التنقل والعمل والعلاج والتعليم دون عراقيل.

3. فتح تحقيق رسمي في ممارسات التفتيش والإساءة للمدنيين، ومحاسبة كل من يثبت تورطه أو تجاوزه للصلاحيات القانونية، ووقف خطاب الكراهية في الإعلام ووسائل التواصل.

4. تفعيل دور محافظ حلب ومؤسسات الدولة المحلية بالتنسيق الوثيق مع إدارة المجلس العام في الحيين ضمن إطار إداري شامل، يحفظ كرامة الإنسان ويضمن وحدة البلاد.

ختاماً: نؤكد نحن في مؤسسات المجتمع المدني أن حيي الشيخ مقصود والأشرفية سيبقيان رمزاً للوحدة والصمود والتعاضد المجتمعي المتنوع، وأن الدفاع عن كرامة مواطنيهما هو دفاع عن كرامة سوريا كلها.

إننا نمد يدنا لكل جهة وطنية مخلصة تعمل بصدق من أجل رفع المعاناة وإعادة اللحمة بين أبناء الوطن الواحد، ونؤمن بأن طريق الخلاص يمر عبر الحوار الوطني الشفاف وترسيخ قيم العدالة والمواطنة الإيجابية وصياغة دستور عادل يشمل كل التنوع والفسيفساء الموجودة، وليس عبر الإقصاء والحصار.

– سوريا لكل أبنائها

– المجد للشهداء

– الحرية والكرامة لشعبها.

مؤسسات المجتمع المدني في حيي الشيخ مقصود والأشرفية – حلب

12 تشرين الأول 2025