Tev-Dem

بذكرى مرور ست سنوات على احتلال مدينتي سري كانيى وكري سبي وأريافاهما وتهجير سكانهم الأصليين

979

 

 

منذ ست سنوات شهدت مدينة سرى كانيى وكري سبي السوريتين كارثة انسانية تمثلت باستهداف المناطق المذكورة من قبل الجيش التركي والفصائل المسلحة التابعة لها والمعروفة تحت مسمى الجيش الوطني السوري حيث بدأ قصف هذه المناطق بتاريخ 9/10/2019 بكافة صنوف الأسلحة الثقيلة البرية والجوية وحتى المحرمة منها والتي أفضت إلى مأساة انسانية حيث هجر أهلها قسراً بشكل جماعي وذلك بأسلوب ممنهج بغية إحداث تغيير ديمغرافي وسط ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في خرق فاضح لكافة المعايير الإنسانية والمعاهدات الدولية ذات الصلة .

وقد استمرت الانتهاكات المذكورة دون توقف منذ تاريخ بدء الاحتلال وحتى يومنا هذا دون أي مبرر سوى الاستمرار في سياسة التغيير الديمغرافي ومنع أهالي المنطقة من العودة إلى مناطقهم بحجج واهية وهدف واضح وهو الاستيلاء على ممتلكاتهم ومنعهم من العودة إلى مناطقهم واتباع سياسة الترهيب بحق كل من حاول العودة حيث يواجه السكان العائدون تهم بتهديد أمن المنطقة ويتعرضون للخطف والإخفاء القسري والقتل تحت التعذيب والابتزاز لإطلاق سراحهم مقابل مبالغ تصل لآلاف الدولارات بعد ارغام العديد منهم على التخلي عن ممتلكاتهم قسراً كي يضمنوا عدم عودتهم من جديد ، لذلك يعيش اليوم أبناء تلك المناطق المهجرين في ظروف قاسية داخل مجتمعات مضيفة مراكز ايواء ومخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة وقد اضطر العديد منهم إلى الهجرة خارج البلاد بحثا عن مصدر عيش أفضل ومكان أكثر أمناً .

واليوم وبعد مرور ست سنوات على عملية الاحتلال والتهجير ورغم سقوط نظام الحكم السابق وتولي حكومة انتقالية مهمة إدارة البلاد ومع توقيع اتفاق 10 آذار بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية التي نصت في أحد بنودها على ضمان عودة المهجرين إلى مدنهم وقراهم لم نشهد أي تطور ملحوظ في هذه القضية البنود ظلت حتى اللحظة الراهنة حبراً على ورق ولم يتم تنفيذ أي خطوة بهذا الاتجاه في تنصل واضح من الجهات الرسمية في تنفيذ هذا البند وتجاهل لأزمة المهجرين الذين ينتظرون إنهاء معاناتهم ناهيك عن حقوق مئات المفقودين و الضحايا الذين ارتكبت بحقهم انتهاكات جسيمة وجرائم حرب من خطف وإخفاء قسري وقتل واعتداء جسدي وعنف جنسي والذين ينتظرون العدالة بمحاسبة مرتكبي تلك الجرائم وبيان مصير المفقودين والمخفيين قسراً وتعويضهم عما ألم بهم خاصة من دمرت ممتلكاتهم أو تم الاستيلاء عليها والتي ما تزال تباع وتشترى بعيداً عن أصحاب الملك وفي سياسة ممنهجة لحرمانهم من حقوقهم في الملكية .

إن الاستمرار في تجاهل حقوق الضحايا وحق العودة الآمنة للمهجرين لن يخدم القضية السورية بشيء وسيزيد من تعميق الأزمة الإنسانية الخانقة الأمر الذي يسهم في تعميق الخلافات والابتعاد عن أي حل سياسي شامل يضمن السلم الأهلي في المنطقة إن قضية سري كانيى وكري سبي ومن قبلها عفرين والتي يغلب عليها طابع التمييز العنصرين بحق السكان الأصليين للمناطق المذكورة هي واحدة من قضايا الشعب السوري الذي عانى الويلات وهجر ونزح ومازال ينتظر الأمن والاستقرار لتتوفر له العودة الآمنة وهو الأمر الذي يجب العمل عليه وضمانه وفق قرار الأمم المتحدة 2254 الضامن لمرحلة انتقالية حقيقية تساعد الشعب السوري على التعافي مما مر به وتتحقق له العدالة التي من شأنها أن توفر العودة الآمنة لكافة السوريين إلى مناطقهم

وإننا في منظمة حقوق الإنسان في سوريا إذ نستذكر هذا اليوم الذي فقدت فيه الإنسانية معناها بالنسبة للضحايا والمهجرين منذ ست سنوات نطالب بما يلي :

– إخراج جميع الفصائل المسلحة المحتلة لمدينة سري كانيى وكري سبي وعفرين والموالية لتركيا والعاملة تحت امرتها .

– ضمان عودة آمنة لكافة المهجرين قسراً إلى مناطقهم دون تعرضهم لأي تهديد بضمانات أممية وتحت إشراف الأمم المتحدة .

– محاسبة كافة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين العزل وبيان مصير المفقودين والمخفيين قسرياً واطلاق سراح جميع المعتقلين الذين تم نقلهم عنوة إلى داخل الأراضي التركية ومحاكمتهم بأحكام تصل للحكم المؤبد بتهمة تهديد الأمن القومي التركي في خرق فاضح للقوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة .

– إرسال لجنة تحقيق دولية للوقوف على الانتهاكات والجرائم المذكورة لضمان محاسبة مرتكبيها أمام المحاكم الدولية .

– تعويض المتضررين وإعادة الممتلكات التي تم الاستيلاء عليها وإعادة ترميم وتأهيل البنى التحتية المدمرة برقابة الأمم المتحدة وتحت اشرافها بشكل مباشر وذلك لضمان الحل العادل الذي يتناسب مع كرامة وحقوق الإنسان الذي يضمن السلم الأهلي ويدعم السلام المستدام .

9/10/2025

منظمة حقوق الإنسان في سوريا