Tev-Dem

الاحتلال التركي وأمريكا… و”المنطقة الآمنة”

0 257
ما شأن المرونة التي يبديها الموقف الأمريكي تجاه “المنطقة الآمنة”، والتي لحظها خلوصي أكار وزير الدفاع التركي مع جيمس جفري المبعوث الخاص الأمريكي، خلال مباحثات “ناقشوا فيها وجهات نظر ومواقف وعروض وطلبات الاحتلال التركي وكانت متقاربة في القضايا الثنائية وفي مقدمتها المنطقة الآمنة بسوريا” كما يقول.
القضايا الثنائية متعددة وكثيرة ومنها  قضية “ال S400 ، و F35 ” ولكن “المنطقة الآمنة” ليست ثنائية؛ لأنها شأن سوري، والشريك فيها سكان المنطقة والمدافعون عنها. وجيفري يستشير المرجعية المختصة بالجواب ويسمع أن “المنطقة الآمنة” يمكن التفكير فيها بعد أن تخرج دولة الاحتلال التركي من عفرين، والمرتزقة الذين يعيثون فيها فساداً، وأن يعود أهلها إليها عندها يمكن التفاهم حول المنطقة الآمنة.
تتهم تركيا سكان المنطقة والمدافعين عنها أنهم إرهابيين!. بمعنى أن الولايات المتحدة شريكة بحماية هذا الإرهاب، بينما جيفري يرى أن قوات قسد هي قوات شبه حكومية، وهذا مناقض لتصريحات خلوصي أكار الذي يرى الولايات المتحدة  “صديقتنا وحليفتنا وشريكنا الاستراتيجي”؛ فكيف يكون صديقنا وحليفنا وشريكنا الاستراتيجي ويكون داعماً للإرهاب! إنها التصريحات الرخوة للتركي بعد أن عرف حِدة الموقف الأمريكي وأدرك نتائج الوقوف بوجهه.
إذا كان من حق دولة الاحتلال التركي أن تُبدي مخاوفها على أمنها القومي فيجب أن تبديه بعرض مصالحها مع مصالح دول الجِوار لا على حسابهم، وهي تدرك أن أحدًا من الجهة السورية لم يتعرض لأمنها ولا يفكر بذلك، وأن إمكانية حماية هذا الأمن موجودة من خلال التفاهم وليس التهديد، ومن خلال الحوار لا من خلال إملاء الشروط والمواقف. وحين تتحدث بعودة اللاجئين فليس على حساب السكان الأصليين، وأن التغيير الديمغرافي الذي تجريه في عفرين يدل على أنها تنظر من زاوية واحدة وهي القضية الكردية التي تقض مضاجعها. وتريد أن يتم التعامل معها وفق النظرة القومية الضيقة التي تعني الإلحاق لا الحق. وفي سوريا يلتقي النظام التركي مع النظام السوري بالنظر إلى أن الكرد شعب ملحق، بينما مشروع التغيير في سوريا لا يمكن أن يعود إلى مربع السلطة الاستبدادية التي ترى من خلال النظرة القومية الضيقة، وهي نظرة شعب تسود بسبب أكثرية إثنية، ويتحكم عبر ممارسة حزبية شمولية.
إن الحلّ السوري من خلال الديمقراطية كمشروع إنساني له مضامين فعّالة تتطلب المشاركة للجميع في الحقوق والواجبات، والتمثيل كمواطنين لا كرعية، والتداول في السلطة لا في التسلط الانتخابي الذي يقوم على أكثرية هوياتية قومية أو دينية طائفية. ويقوم على فصل السلطات، وعلى التعددية والتنوع، وحقوق الفرد المواطن وعلى سلطة القانون؛ وبذلك يكون تنافس المصالح عبر برامج انتخابية لممثلين في أحزاب مدنية ليست طائفية ولا إثنية، عندها يكون صندوق الانتخاب حكماً والدستور ضامناً. دولة الاحتلال التركي تتراجع؛ لأنها إن لم تفعل سيكون الموقف صعباً. لذلك؛ تناور مع أمريكا لإجراء مقايضة تُرجعها إلى الحضن الأمريكي دون خسارة موقفها مع الروسي، وعلى حساب الأرض السورية. لكن؛ ذلك صعب فعليها ترك صفقة الـ s400 ، وعليها الخروج من عفرين، وعليها عدم القبول بالتفاهم مع نظام الأسد، وعليها أن تتوقف عن المناورة مع إيران والالتزام بالحظر الأمريكي عليها. وبالتالي تصريحات أكار لات خدمه حين يقول: “إنه من غير العادل استبعاد بلاده من برنامج مقاتلات f35 فقط بسبب رغبة دولة معينة” من هي هذه الدولة؟. مضيفاً أن عرض واشنطن الأخير بخصوص منظومة “باتريوت” الدفاعية أكثر إيجابية من سابقيه، “محاولة إغراء وتقديم تنازل”.  ويقول أيضاً: “تركيا العضو في الناتو لا تنأى بنفسها عن هذا التحالف العسكري، حلف شمال الأطلسي، من خلال عقد اتفاق مع روسيا لشراء أنظمة الدفاع الصاروخية الروسية إس-400”.. بل هي تنأى إن لم تترك صفقة الصواريخ وكل التصريحات الرخوة لن تغير في الموقف الأمريكي شيئًا.
إن “المنطقة الآمنة” لها أكثر من سبيل لتحقيقها ولكن بالتأكيد ليس بينها وجود قوات تركية على الأرض السورية، وكل من يقبل ذلك تحت أية حجة إنما يساهم بالموافقة على احتلال طوعي للأرض، وكل سلاح يدخل برعاية تركية إنما يُمثل مشروع فتنة ومشروع ارتزاق.

رياض درار- صحيفة روناهي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.