Tev-Dem

الامتداد التاريخي لمجازر تركيا وسُبل الحد منها

0 159
على الرغم من دوام حكمها لما يزيد عن أربعة قرون؛ لم تترك السلطنة العثمانية البائدة وراءها سوى تاريخ حافل بالمجازر؛ المجازر التي حصلت في كل المناطق التي طالتها يد السلطنة العثمانية كما الحال في مجازر الأرمن التي بدأت عام 1915، الحميدية بحق المسيحين في شرق الأناضول، مجزرة أضنة، ديار بكر، طور عابدين وغيرهم ناهيكم عن حجم الإبادة الثقافية وعمليات الصهر في بوتقة السلطنة العثمانية ما يتوازى مع حجم الإبادات الجسدية بحق شعوب ومكونات المنطقة.
حاولت الدولة التركية التي تأسست عام ١٩٢٢ على أنقاض اتفاقات دولية الدوام في نهج العثمانيين التصفوي. لذا؛ عملت -تركيا الجديدة- على جعل الدولة التركية وكأنها ملك للأتراك فقط واتبعت السياسات الموروثة في هذا الإطار بحق الشعوب ومنهم الأرمن الذين تعرضوا لعمليات تهجير قسري واضطهاد عِرقي كما الكُرد، السريان – الآشور وغيرهم، كذلك ومن أجل النيل الكامل من هذه الشعوب عمدت الدولة التركية إلى خلق فتن ما بين المكونات والشعوب خارج الأتراك، لا بل أيضاً مارست السياسات ذاتها بحق الأتراك الذين عارضوا هذه التوجهات والسياسات العدائية.
ما يحدث اليوم في المنطقة بشكل عام وسوريا خصوصاً والمداخلات التركية وفرضها لسياساتها هو إعادة وتكرار للممارسات ذاتها التي أقترفها العثمانيون الأجداد، حيث وبالرغم من حالة التغيير في جملة الظروف والعوامل إلا إن الأهداف هي ذاتها، تتجلى هذه السياسة كذلك في السياسات المتبعة بحق الكرد كذلك منذ أعوام الثمانينيات حتى الآن والتي تُتمم ما فعلته تركيا خلال  مراحلها الأولى في بدايات التأسيس وخاصة أعوام 1925 ولاحقاً 1937.
المرحلة الحالية تؤكد بأن خسارة العثمانيين لمناطق احتلالهم يتم تعويضها من قبل الدولة التركية اليوم ويقوم أردوغان بإحياء تلك الممارسات من خلال سياسات المجازر خارج حدود الدولة التركية وفرض واقع الاحتلال كما الحال في مناطق الباب، إعزاز، جرابلس وعفرين التي يتم فيها تغيير كل الدلالات الأصيلة الدالة على تاريخ هذه المناطق السورية وهوية شعبها، يُضاف إلى ذلك حالة العداء التركي بقيادة أردوغان للاستقرار والحل في سوريا من خلال خلق الفتن وجر الأمور نحو تقسيم المجتمع السوري ودعم الإرهاب بشكل مفتوح وعلني إضافة لتعزيز التواجد الراديكالي في المشهد السوري من خلال الاستماتة على داعش وجبهة النصرة في إدلب حالياً ومرتزقتها في عفرين.
تجاوزات أردوغان في الداخل التركي تتوازى مع ممارساته في الخارج تماماً كما يفعل من بلطجة بحق الحزب المعارض (الشعب الجمهوري)؛ نتيجة فوز الأخير في بعض المناطق المهمة بالنسبة لأردوغان وفي المقدمة إسطنبول في الانتخابات المحلية التي جرت في 31 آذار من العام الجاري.
كل هذا يشير بأن من استهدفوا الأرمن وكل شعوب المنطقة قبل قرن من الآن وقرون قبل ذلك هم ذاتهم والذهنية ذاتها التي تقوم بمجازر بحق الكرد وكل مكونات الشعب السوري، في الوقت الذي نستذكر كل شهداء هذه المجازر (في ذكرى الإبادة 104 سنوات) لا بد لكل الشعوب التي تعرضت للمجازر من عرب، سريان، آشور، أرمن، كرد وغيرهم والذين يتم ممارسة السياسات ذاتها عليهم؛ يجب التلاحم وبناء وحدة مجتمعية قوية وتمتينها في الالتفاف حول مشروع الأمة الديمقراطية الضمان للحد من أية تجاوزات من قبل أحفاد الاتحاد والترقي؛ كذلك التأكيد على إن التاريخ يشهد بأن حالة الشتات بين الشعوب هي التي مكّنت وقوت ودفعت لظهور واستمرار ممارسات تركيا ورفعها لشعار جمهوريتها- السلام في الوطن، السلام في الخارج- ومن ثم ممارسة الإبادات تحته.

آلدار خليل- صحيفة روناهي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.