Tev-Dem

مليون نازح ولاجئ في شمال شرق سوريا والأمم المتحدة تُخلف بالعهود

0 58

تحتضن مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا أكثر من مليون نازح ولاجئ, وسط مساعي حثيثة للإدارة لتأمين متطلبات هذه الأعداد الهائلة, ومناشدة الأمم المتحدة بضرورة الإيفاء بالعهود في تقديم العون لإعادة النازحين واللاجئين إلى ديارهم.

إن أحد أهم النتائج الكارثية للأزمة السورية وحروبها منذ سبع سنوات هي حركة نزوح ولجوء أبناء المناطق السورية جراء ما تعيشه البلاد, وإن أغلب المناطق السورية شهدت حالات نزوح جماعية وصلت إلى أعداد هائلة حتى ما يقارب 13 مليون نسمة بين نازح داخل الأراضي السورية و لاجئ خارجها, وسط ظروف معيشية صعبة تفتقر لأبسط مقومات العيش, نظراً لقلة الخدمات والإمكانيات التي تقدمها المنظمات الإنسانية في هذا الإطار.

ومن تلك المناطق التي اتخذت كملاذ آمن بعيد عن الحروب الأهلية التي تدور رحاها في سوريا هي مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية, مما هيأ الأرضية لنزوح مئات الآلاف إلى تلك المناطق من مختلف الأراضي السورية باحثة عن الأمن والاستقرار والعيش الكريم, والتي تضم حالياً في كنفها أكثر من مليون نسمة بين من قطنوا في المخيمات التي خصصتها الإدارة الذاتية وبين من توزعوا داخل مدن وبلدات تلك المناطق.

وفي هذا السياق قال الرئيس المشترك لمكتب التنمية والشؤون الإنسانية لشمال وشرق سوريا عبد القادر موحد ” يوجد حاليا في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ما يقارب مليون نازح موزعين على مخيمات عشوائية ضمن مناطق مختلفة من مناطق الإدارة, فيتواجد حاليا 200 ألف ضمن ريف محافظة دير الزور, و70 ألفاً في مدينة منبج, و100 ألف في الطبقة, بالإضافة إلى أعداد كبيرة أخرى ممن هم ضمن مناطق الإدارة الذاتية منها إقليم الجزيرة والفرات.

هذا وتضم المخيمات التي ترعاها الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا والمسجلة رسميا لدى الأمم المتحدة في مناطق مختلفة من جغرافيتها 93600 نازح من مختلف الأراضي السوري, ممن أجبروا على الفرار من براثن الحرب التي تدور هناك, إلى مناطق قبعت مؤخرا تحت سيطرة النظام السوري, وتعمل الإدارة الذاتية بكل طاقتها لتأمين الخدمات لهذه الأعداد الهائلة

وبصدد تلك المخيمات الرسمية قال الرئيس المشترك لمكتب التنمية والشؤون الإنسانية عبد القادر موحد ” فيما يخص أعداد من يقطنون في مخيمات الإدارة في شرق الفرات والمسجلة بشكل رسمي لدى الأمم المتحدة فهناك لدى الإدارة 10 مخيمات رسمية تعمل عليها الإدارة, تحتضن هذه المخيمات حسب الإحصائية الأخيرة في شهر شباط المنصرم 93600 نازح من مختلف المناطق السورية”.

ومن جهة أخرى أشار عبد القادر موحد في سياق حديثه إلى وجود العشرات من المخيمات الأخرى التي خصصتها الإدارة الذاتية وترعاها لكنها ليست مخيمات مسجلة لدى الأمم المتحدة أو المنظمات الإنسانية التي تتعاون في تقديم الخدمات للنازحين, وبين بأن هذه المخيمات تتركز على وجه التحديد على أطراف مدينة الرقة وريف دير الزور الشرقي والغربي, تقوم فقط الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا بتقديم الخدمات لها, ونوه بأن ما يقارب 300 ألف نازح ممن نزحوا إلى مناطق الإدارة يقطنون ضمن مباني المؤسسات الحكومية القديمة, ومنهم من يشاطرون أقرباءهم في هذه المناطق المسكن.

إن مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا استطاعت إلى جانب إيواء النازحين السوريين إيواء لاجئين أيضا على أراضيها, نتيجة الحروب التي تعيشها بعض الدول الإقليمية ومنها العراق , حيث يقطن حاليا أكثر من 17 ألف لاجئ عراقي في مخيم الهول الواقع شرقي مقاطعة الحسكة الذي خصص في بداية الأمر للاجئين العراقيين, وما يقارب الـ 7000 نسمة وعوائل من جنسيات غير سورية جاءت إلى سورية من خلال مرتزقة داعش بحسب ما وضحه موحد.

تتعامل الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا مع النازحين واللاجئين ضمن إطار إنساني بعيداً عن التسييس , لأن الحرب أجبرت هؤلاء النازحين واللاجئين على الفرار من ديارهم, وذلك وفق القوانين الدولية النافذة وقوانين الأمم المتحدة بما يخص النازحين واللاجئين, ولكن يختلف التعامل مع كل منهم على حدة حسب تلك القوانين الدولية.

وعن كيفية التعامل مع النازحين واللاجئين أكد الرئيس المشترك لمكتب التنمية والشؤون الإنسانية لشمال وشرق سوريا عبد القادر موحد بأن التعامل يستند إلى القرارات والقوانين المشرعة من قبل الأمم المتحدة, والإدارة تعمل بناء على تلك القوانين, حيث قال” التعامل مع اللاجئين يكون وفق القوانين الدولية والأمم المتحدة , لكن هنا اختلاف بين النازح واللاجئ , فالنازح له الحق في التنقل والعمل والخروج والعودة من وإلى المخيم لاعتباره ضمن أراضي بلاده التي هو مواطن فيها, ولا يتعرض لأية إجراءات سوى الأمنية عند التنقل, أما اللاجئ لاعتباره أجنبيا عن هذه البلاد لا يمكن التعامل معهم كالتعامل مع النازحين, ويمنع من التنقل ضمن أراضي الإدارة الذاتية أو الخروج والعودة من وإلى المخيم كما النازح , وأنه يتعامل معهم للعودة حسب ما تسنه الأمم المتحدة من قوانين بخصوصهم عندما ترى مناطقهم آمنة ويمكنهم العودة إليها”.

في الفترة الأخيرة كثرت موجات النزوح من آخر جيوب مرتزقة داعش المتبقية شرق الفرات وعلى وجه التحديد منطقة هجين وبلدة الباغوز وذلك نتيجة الحروب التي تدور هناك بين قوات سوريا الديمقراطية ومرتزقة داعش, وبالتزامن مع عملية النزوح تلك بدأت عملية تسليم عوائل مرتزقة داعش وذويهم لأنفسهم إلى قسد, وتم تسييرهم ضمن قوافل إلى مخيم الهول الواقع شرقي مقاطعة الحسكة .

يقول عبد القادر موحد في هذا الصدد” في الحقيقة كانت أعدد النازحين واللاجئين من مناطق هجين ومؤخرا من بلدة الباغوز بعد العمليات العسكرية الأخيرة لقسد ضد داعش, مفاجأة غير متوقعة, كنا نتوقع أن تكون الأعداد الخارجة قرابة 15 ألف نازح, لكن خرجت إلينا موجات كبيرة غير متوقعة وصل عدد الواصلين من تلك المناطق إلى الآن إلى 40 ألف نازح, يتم مساعدتهم بشكل إسعافي في مخيمات مؤقتة حتى يصلوا إلى مخيم الهول ويقطن في هذا المخيم ما يقارب الـ 53 ألف نازح ولاجئ”.

وبخصوص عوائل مرتزقة داعش المتواجدة ضمن مخيمات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أشار موحد إلى أن أوضاع هذه العوائل قيد المناقشة مع كافة الأطراف المعنية في الأمم المتحدة, ويتم حاليا التواصل مع دولهم لنقل مواطنيها من سوريا, إلا أن هذه الدعوات لم تلقَ الآذان الصائغة من قبل تلك الدول المعنية ممن لهم مواطنين كانوا قد انخرطوا في صفوف داعش وهم الآن لدى قسد وضمن مخيمات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا”.

وعن سبب عدم عودة النازحين إلى ديارهم أوضح الرئيس المشترك لمكتب التنمية والشؤون الإنسانية لشمال وشرق سوريا عبد القادر موحد بأن القوات العسكرية التي تهدد أمن واستقرار تلك المناطق هي التي تؤرق النازحين وتحد من عودتهم إلى مناطقهم كما المناطق التي تحت سيطرة الاحتلال التركي , وإلى جانب خسارة النسبة الأكبر من هؤلاء النازحين لمنازلهم ولما يملكونه ضمن مناطقهم, ولأسباب خشية نسبة أخرى من النظام الذي قد يلحق الأذى والضرر بهم لدى عودتهم إلى ديارهم, وقال “النازحون بحاجة إلى ضمانات دولية للعودة, ندعو الأمم المتحدة للإيفاء بالوعود لإعادة النازحين إلى ديارهم”.

ولفت الرئيس المشترك لمكتب التنمية والشؤون الإنسانية عبد القادر موحد في نهاية لقائه بمراسل وكالتنا ANHA إلى أن قلة الدعم الإنساني المقدم من قبل المنظمات للنازحين هو لارتباط تلك الأطراف بشكل رسمي بالنظام السوري, وتحكم النظام السوري بالمعابر التي يتم إدخال تلك المساعدات من خلالها لتلك المنظمات, الأمر الذي يدفع النظام لفرض تدخله بالتوزيع وتقليل النسبة التي ترسل إلى مخيمات شمال وشرق سوريا, وذلك الأمر يضع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا تحت عبء كبير لمساعدة هذه الأعداد الهائلة.

وبخصوص التقرير الذي خرج عن الأمم المتحدة فيما يخص مخيم الهول في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا , وعن عدد الوفيات ضمن أفواج النازحين الخارجين من قرية الباغوز وهجين نوه الموحد بأن الإدارة قد اجتمعت قبيل بدء العمليات العسكرية الأخيرة ضد داعش مع الأمم المتحدة , وتم تحديد المستلزمات الضرورية لتدارك الأزمة التي قد تحدث في حال تدفق النازحين إلى المناطق المحررة, لكن الأمم المتحدة هي من تخلفت عن تقديم تلك المستلزمات الضرورية.

المصدر: ANHA

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.