Tev-Dem

داعش والمعارضة المسلحة وتركيا وسقوط الموصل… حقائق صادمة يكشفها دواعش- 3

0 263

المرتزق عادل رستام مادراخيموف، هو أحد الدواعش الـ 200 الذين سلمتهم تركيا لقيادة داعش في معبر تل أبيض/كري سبي، مقابل إعادة 49 دبلوماسياً تركياً كانوا يعملون في قنصلية الموصل، إلى تركيا. هذه الصفقة التي قال عنها أردوغان بأنها جاءت نتيجة عملية استخباراتية للتغطية على تعامله مع داعش، ولكن هذا المرتزق كشف تفاصيل العملية.

إرهابي ضمن صفقة تسليم تركيا لـ 200 داعشي يكشف التفاصيل

تعددت أوجه دعم النظام التركي بقيادة رجب طيب أردوغان لمرتزقة داعش، خلال فترة احتلالها للأراضي السورية والعراقية، ولم يقتصر الأمر على فتح المطارات، وإنشاء مضافات لداعش داخل الأراضي التركية وتسهيل عبورهم عبر الحدود، بل وصل إلى درجة تسليم 200 داعشي أجنبي لداعش في صفقة مشبوهة ما زالت تركيا تتكتم عليها، ولكن في هذا الجزء من ملفنا، يتحدث أحد الدواعش الذين كانوا ضمن الـ 200 والذين تم إدخالهم من قبل الاستخبارات التركية “MIT” إلى داخل الأراضي السورية عبر معبر تل أبيض/كري سبي قبل تحريره من قبل وحدات حماية الشعب.

مرتزق أوزبكي يعتقل بسبب انتهاء تاريخ جواز سفره وليس لأنه داعشي

المرتزق عادل رستام مادراخيموف هو من مواليد أوزبكستان عام 1961، توجه من بلاده إلى تركيا عام 2014 برفقة ابنته التي تبلغ من العمر 6 سنوات على أن تلحقه زوجته بعد أن يصل إلى داعش. وبعد وصوله إلى تركيا استقر في مدينة قونيا، وبقي هناك مدة 3 أشهر، ولكن الأمن التركي اعتقله بعد انتهاء المدة المسموحة له بالإقامة في تركيا بناء على ما هو موجود في جواز سفره، وليس لأنه كان داعشياً.

وبحسب المرتزق مادراخيموف، فإن الأمن التركي أبقى عليه معتقلاً في سجن قونيا المركزي مدة شهرين، واحتفظ الأمن بابنته التي تبلغ من العمر 6 سنوات. وبعد مرور شهرين أخبروه أنهم سيطلقون سراحه ليعود إلى بلاده، ولكن تدخلت الاستخبارات التركية المعروفة باسم “MIT” واستلمته من القوى الأمنية.

القنصلية التركية في الموصل .. ماذا حصل حينها

في 9 حزيران من عام 2014، شن داعش هجوماً على مدينة الموصل وفي اليوم التالي أي يوم 10 حزيران كان داعش قد سيطر على كامل المدينة، وحينها ادعت تركيا بأن داعش “اختطفوا” 49 شخصاً من العاملين في القنصلية التركية بالموصل بينهم القنصل ذاته. ولكن داعش المعروف عنه بإعدام كافة رهائنه وفق طرق وحشية، لم يلمس شعرة من أعضاء القنصلية التركية، بل ظلوا في أمان حتى حان موعد الصفقة مع تركيا.

وظهرت ملامح الصفقة، مع بداية هجمات داعش على كوباني في شمال سوريا بتاريخ 15 أيلول 2014، إذ أرسلت تركيا الدبابات والأسلحة الثقيلة والذخيرة في 17 أيلول، لداعش في قرية سليب قران الواقعة بين كوباني وتل أبيض/كري سبي التي كانت خاضعة لسيطرة داعش.

واكتملت الصفقة يوم 20 أيلول، عندما نقل داعش أعضاء القنصلية التركية الـ 49 إلى مدينة تل أبيض/كري سبي، وسلمتهم للاستخبارات التركية.

وحينها أدعى أردوغان بأنه تم “تحريرهم” بعملية استخباراتية رغم أن داعش أوصلهم إلى المعبر وسلمهم للسلطات التركية.

حكومة أردوغان كانت تتهرب ولا زالت تتهرب من الحقيقة التي كشفتها العديد من المصادر وتحدث عنها العديد من مرتزقة داعش الذين كانوا يتولون مهمة الإشراف على معبر كري سبي، واعتقلتهم قوات سوريا الديمقراطية أثناء تحريرها للمدينة. ولكن المرتزق عادل رستام مادراخيموف، كان أحد هؤلاء الدواعش الـ 200 الذين سلمتهم تركيا لقيادة داعش في المعبر.

الاستخبارات التركية نقلتهم بسياراتها إلى المعبر وسلمتهم لداعش

ويسرد المرتزق مادراخيموف، قصة نقله إلى معبر كري سبي، ويقول “بعد أن تم تسليمي للاستخبارات التركية وعندما جاء اليوم الموعود، بدأت رحلة السفر المجهولة والتي استمرت لساعات طويلة”. ولم يكن المرتزق يعرف الوجهة التي سيتم نقله إليها، وكانت طفلته الصغيرة ترافقه في الرحلة مع الاستخبارات التركية.

وبعد ساعات وصل المرتزق مادراخيموف، إلى الحدود السورية – التركية وتحديداً إلى معبر مدينة تل أبيض/كري سبي، وهناك بقي المرتزق مادراخيموف، ينتظر لساعات حتى جاء دوره لتنقله الاستخبارات التركية وتسلمه لداعش على الطرف الآخر من الحدود في المعبر.

ويؤكد المرتزق مادراخيموف، وجود صفقة بين داعش والاستخبارات التركية، نظراً للسرية التامة التي تمت فيها عملية الاستلام والتسليم، وقال إن العملية تمت بقيادة المرتزق “ترمزي الكردي”, وأشار أن عددهم كان قرابة 200 أجنبي سلمتهم تركيا دفعة واحدة.

وبعد استلام داعش لـ 200 داعشياً أجنبياً من تركيا، تم جمعهم في مدينة تل أبيض/كري سبي في مضافة خاصة بالمرتزقة.

ويقول المرتزق مادراخيموف، إنه حاول الفرار 4 مرات للعودة إلى بلاده بسبب مطالبة ابنته للقاء والدتها، ولكنه عندما فشل في محاولاته، طلب من زوجته القدوم، والتي بدورها توجهت إلى تركيا وتواصلت مع مكتب الهجرة الخاص بداعش هناك.

مضافة خاصة لنساء داعش في اسطنبول

وبعد أن قدم المرتزق مادراخيموف، طلباً لمكتب الهجرة لتأمين المستلزمات الضرورية لزوجته، وصلت زوجته إلى اسطنبول، حيث نقلها مرتزقة داعش إلى مضافة خاصة بالنساء في المدينة، واتصل المرتزق مادراخيموف مع زوجته، وأكدت له زوجته وجود عشرات النساء الأجانب في المضافة التي تقطن فيها.

ولكن على ما يبدو أن زوجة المرتزق مادراخيموف رفضت العبور إلى سوريا، بعد أن التقت ببعض نساء داعش واللواتي تحدثن لها عن قصصهن وموت أزواجهن وتزويجهن من رجال آخرين، فعادت إلى بلادها.

من كري سبي إلى الرقة واستسلام في هجين

منذ أن أدخلته الاستخبارات التركية إلى سوريا في أيلول 2014، توجه المرتزق عادل رستام مادراخيموف، إلى الرقة ومكث فيها حتى بدأت قوات سوريا الديمقراطية أواخر 2016 بحملة غضب الفرات لتحرير الرقة، ومع دخول الحملة مرحلتها الخامسة والأخيرة منتصف عام 2017، انتقل المرتزق مادراخيموف إلى الميادين، ولكن نتيجة قصف قوات النظام للمدينة، انتقل إلى بلدة هجين بريف دير الزور.

وفي أواخر عام 2018، سلم المرتزق عادل رستام مادراخيموف نفسه مع ابنته إلى قوات سوريا الديمقراطية.

المصدر: ANHA

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.