Tev-Dem

نهاية داعش عسكريا لايعني زوال خطرها نهائياً…ملف

0 3٬462

المدخل :

مع أواخر عام 2014 طغت الفوضى العارمة على أغلب المناطق السورية ذلك بعد ثلاثة أعوام من الحرب الأهلية التي كانت تتحكم بأهدافها الدول الخارجية، فمن جهة سعت تركيا بقيادة أردوغان الى استخدام جماعات إرهابية متطرفة مثل “النصرة وأحرار الشام وتنظيم داعش” للقضاء على الإدارة الذاتية الديمقراطية التي أعلنتها مكونات شمال وشرق سوريا، حيث دفعت بهم الى استلام سدة الحكم في سوريا، وكانت تدعمهم ماديا لتحقيق اهدافها وغايتها.

من جهة أخرى سعى النظام السوري مدعوماً بمقاتلين من حزب الله اللبناني إلى إخراج المعارضة السورية  من عشرات المدن التي تحولت إلى أنقاض بفعل القصف الجوي والصاروخي للنظام السوري على تلك المدن كـ “القصير، حرستا، خان شيخون، حلب، والرستن….الخ”.

وسط الازمة والصراع الذي حدث على الاراضي السورية، ومقتل الآلاف من المدنيين لم تتحرك اي من الدول بشكل جدي لحل هذه الازمة ووقف الصراع الدموي، الامر الذي ادى الى ظهور تنظيمات ارهابية  ، كشرت عن أنيابها جماعاتٌ تعتمد على حرق وذبح السوريين كوسيلة لإخضاعهم وهي “داعش”.استغلت حالة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة رغبة منها في السيطرة على الاراضي السورية وتأسيس دولتهم المزعومة “دولة اسلامية في العراق والشام” التي تسمى  بـ “داعش”.

استطاع تنظيم داعش الاستيلاء على مساحات واسعة من الاراضي السورية والعراقية، حيث تمكن من السيطرة على اكبر مدن العراق “مدينة موصل”  بفترة قصيرة، وكذلك “مدينة الرقة السورية”، بالاضافة الى ذلك استولى على اكبر المقرات العسكرية للجيشين السوري والعراقي، وأعدم المئات من عناصرهم رميا بالرصاص، فأخذت الازمة في سوريا منحاً آخر. 

في هذ الملف نتحدث عن عدة نقاط تتمحور عن بداية داعش وحتى دحره في اخر معاقله :

أولاً-مواجهة شعوب شمال وشرق سوريا لتهديدات تنظيم داعش:

إن الصراع بين الأطراف المتخاصمة في سوريا على السلطة فتح المجال لتحويل الأراضي السورية إلى ساحة لأنشطة التنظيمات الإرهابية والفصائل المذهبية  التي قتلت وهجرت ونكلت بالسوريين في مناطق انتشارها.

 كما إن انشغال النظام السوري بالدفاع عن السلطة وارتباط فصائل المعارضة بأجندات بعض الدول الاقليمية ترك فراغاً كبيراً في أغلب المناطق السورية, مما دفع بشعوب شمال وشرق سوريا الى تنظيم أنفسهم والقيام بثورتهم وتشكيل مؤسساتهم العسكرية والمدنية لحماية مجتمعاتهم والدفاع عن حقوق كافة مكونات المنطقة, فكان تشكيل مكونات المنطقة لوحداتها الدفاعية صمام الآمان والدرع المتين امام هجمات التنظيمات الإرهابية.

وقد خاضت وحدات حماية الشعب معارك عدة ضد تلك التنظيمات الإرهابية منذ تأسيسها, وبتحالفها مع بعض القوات المحلية شكلت قوة دفاعية متينة لحماية المنطقة, ونالت هذه القوات التأييد من كافة الشعوب والمكونات خاصة بعد اثباتهم جدارتهم في الدفاع عن تل كوجر وكوباني وسري كانيه بين العامين 2012 – 2014.

وحدات حماية الشعب(YPG):

(YPG) تعني وحدات حماية الشعب، أعلنت عن تأسيسها بشكل رسمي عام ٢٠١١.

وحدات حماية المرأة (YPJ):

(YPJ) تعني وحدات حماية المرأة تأسست عام 2012,وأصبحت قوات YPJ فعالة في فترة حصار كوباني من قبل تنظيم داعش، يشكلون حوالي 40٪ من وحدات حماية الشعب YPG.

كان الهدف من تأسيس وحدات حماية الشعب والمرأة ( YPJ -YPG)  حماية قيم وميراث شعوب ومكونات شمال وشرق سوريا والدفاع عنهم ضد اي هجوم خارجي ،وتتخذ هذه القوات من مبادئ براديغما المجتمع الديمقراطي الإيكولوجي وحرية المرأة أساساً لها دون أن تفرق بين الأديان واللغات والقوميات والأعراق والأحزاب السياسية.

لم تتخذ وحدات حماية الشعب والمرأة موقفا هجوميا في الحرب الأهلية السورية، إذ إنها لم تكن طرفا في الصراع  بين المعارضة والنظام السوري.

2012

قامت وحدات حماية الشعب والمرأة بتحرير بعض مناطق شمال وشرق سوريا من النظام السوري كـ”مدينة كوباني والدرباسية وتل تمر وديريك”.

وعندما استولت جبهة النصرة على مدينة سري كانيه, اعلنت وحدات حماية الشعب والمرأة عن معركتهم في 19 نوفمبر 2012 وذلك من أجل الدفاع عن المدنيين وأهالي المنطقة, وبنتيجتها تم دحر التنظيمات الارهابية من المنطقة.

2013

حررت وحدات حماية الشعب والمرأة مدينة تل كوجر بعد اشتباكات عنيفة مع تنظيم داعش واستمرت الاشتباكات حوالي ثلاثة أيام, بعدها اصبحت وحدات حماية الشعب والمرأة الجهة الوحيدة والشرعية المدافعة عن مكونات شمال وشرق سوريا.

كما إن قدرة هذه الوحدات على محاربة الارهاب والقضاء عليه دفع التحالف الدولي في اواخر 2014 الى التعاون معهم لمحاربة التنظيمات الارهابية المتطرفة.

ثانياً-بداية انكسار داعش ( الانتصار في كوباني ):

استغل تنظيم داعش التضخيم الإعلامي الذي روج لصالحه على أنه قوة لا تقهر، إذ تسيطر على أي منطقة تتوجه إليها في غضون ساعات، وبعد اتفاقيات مع الاستخبارات التركية بحسب وثائق كشف عنها أمراء لداعش سابقاً، اقدم داعش على ثلاث محاولات للتوغل في المناطقٍ القريبة من مدينة كوباني إلا أنها باءت بالفشل، فاستقدم الآلاف من عناصره المرتزقة ذوي التجارب العسكرية والذين حاربوا من قبل في أفغانستان والعراق ودول أخرى، كما استقدم عشرات الدبابات التي اغتنمها من الجيشين السوري والعراقي نحو مدينة كوباني المحاصرة قبل ذلك بعامين للسيطرة عليها.

كانت لتركيا وداعش الهدف نفسه وهو السيطرة على مدينة كوباني التي انطلقت منها ثورة الـ19 تموز، ذلك بعد ان تم إخراج عناصر النظام السوري منها على يد السكان المحليين لتمتد شرارة الثورة إلى باقي المدن في شمال وشرق سوريا، الامر الذي ادى الى ضربةً معنوية وسياسية وعسكرية للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، ما جعل داعش مستفيداً من المعبر الحدودي مع تركيا.

بعد أن فقد داعش أكثر من 3000 من عناصره للسيطرة على آخر منطقتين من مدينة كوباني تراجع بفعل الخسائر التي مُنيَ بها جراء المقاومة التي أبداها وحدات حماية الشعب والمرأة وقصف طائرات التحالف الدولي.

تمكنت وحدات حماية الشعب والمرأة من تحرير مدينة كوباني بالكامل في كانون الثاني من عام 2015، وقد شكلت تحرير كوباني والمقاومة التي شهدتها نقطة حاسمة أمام تمدد تنظيم داعش لتتمكن هذه الوحدات من بدأ مراحل جديدة من المقاومة ضد هذا التنظيم وتحرير كافة المناطق المسيطر عليها.

و في10 تشرين الأول عام 2015 أعلن في مقاطعة الجزيرة عن تشكيل قوات سوريا الديمقراطية(قسد) تضم “قوات سريانية ـ أرمنيةـ عربية ـ آشورية ـ  كردية”.

, ذلك أنها تتكون من مجموعات عسكرية مختلفة الديانة والقومية والمذهب من كُرد وعرب و تركمان و آشـور وشيشان, منضوية تحت مظلة قوات سوريا الديمقراطية التي أعلنت اتحادها بهدف محاربة الإرهاب المتمثل بتنظيم “داعش” في سوريا.

وتضمن العقد الاجتماعي لفيدرالية شمال وشرق سوريا على تبني قوات سوريا الديمقراطية كقوة دفاع مشروع في الفيدرالية ضمن المادة / 78 /.

قوة الدفاع المشروع:

“قوات سوريا الديمقراطية” هي قوات الدفاع في “الفدرالية الديمقراطية– شمال  سوريا”، وتعتمد على الانضمام الطوعي لأبناء الشعب من جهة وواجب الدفاع الذاتي من جهة اخرى, وهي مكلفة بالدفاع عن الفدرالية الديمقراطية– شمال سوريا وفدرالية سوريا الديمقراطية وحمايتها ضد أي هجوم أو خطر خارجي محتمل.

كما إنها تؤمن حماية الأرواح والأملاك للمدنيين في حال الهجمات الخارجية, وتنظم نفسها بصورة شبه مستقلة حسب خصائص نظام التجنيد, ويتم الإشراف على فعالياتها من قبل مؤتمر الشعوب الديمقراطي وهيئة الدفاع, ويبقى وجودها ومهامها قائمين ما دام هناك خطر أو هجوم خارجي قائم.

مـكــونات قـــوات ســوريـا الـديمـقـراطـية وابرز عناصرها:

ـ وحدات حماية الشعب

ـ وحدات حماية المرأة

ـ مجلس العسكري السرياني

ـ قوات الصناديد

ـ جيش الثوار

ـ تجمع ألوية الجزيرة

ـ تجمع ألوية الفرات

ـ مجلس منبج العسكري

ـ جبهة ثوار الرقة

ـ المجلس العسكري لدير الزور

ـ مجلس الباب العسكري

ـ مجلس جرابلس العسكري

ـ لـواء التحرير

ـ تجمع الضباط الاحرار

ـ جيش العشائر

ـ كتيبة الحرية العالمية

ومنذ تشكيل قوات سوريا الديمقراطية والتي احتضنت كل المكونات وحتى نهاية  2016 تمكنت من تحرير العديد من المناطق منها: (كري سبي – صرين – منبج – سد تشرين – الريف الجنوبي للحسكة ).

ثالثاً-تحرير الرقة ( عاصمة الخلافة المزعومة ):

بالانتقال الى تحرير الرقة من إرهاب داعش نتحدث عن عدة نقاط في ذلك وهي :

1-أهمية الرقة الاستراتيجية:

ترتكز الرقة على نهر الفرات وهي منطقة زراعية هامة وحيوية، كما ان سد الطبقة المتواجد فيها يغذي الرقة وحلب بالكهرباء والماء وتعتبر منطقة الرقة ملتقى للعديد من المناطق الهامة، ولها أهمية استراتيجية من الناحية الجغرافية، فهي تقع على حدود خمس محافظات منها “الحسكة ـ دير الزور ـ حلب ـ حماه ـ حمص وله حدود دولية مع تركيا.

2-سيطرة تنظيم داعش على مدينة الرقة:

بتاريخ 4 اذار 2013 احتل مرتزقة احرار الشام بمساندة من مرتزقة جبهة النصرة مدينة الرقة ليبدؤوا بمسيرة التنكيل بالأهالي، ولكن احتلال هذه المجموعات لم يدم طويلا فسرعان ما قلب تنظيم داعش الطاولة عليهم لتحتل مكانهم في مطلع عام 2014 وتعلنها عاصمة لما تسميه بالخلافة الإسلامية، وباتت الرقة معزولة عن العالم الخارجي فلم يعرف شيء عن أوضاع المدينة سوى القليل من الصور التي نشرها ناشطون اعلاميون لأشخاص قتلهم داعش اما ذبحا أو رميا بالرصاص في الساحات الرئيسية.

3-مدينة الرقة في ظل تنظيم داعش:

تعذيب المدنيين من قبل داعش

حاول داعش بعث دولة الخلافة عبر قوانين وتشريعات إسلامية وعبر ترهيب كل من يعارض سياسته ومخططاته، ولإحكام قبضته على مدينة الرقة دأب على استصدار مراسيم وبلاغات اخذت تشمل كل نواحي حياة سكان المدينة من اغلاق المدارس الى التدخل في لباس الرجال والنساء الى حفلات الإعدام وقطع الرؤوس في الساحات والشوارع الرئيسية، وصولا الى إعادة تشكيل المنطقة ديموغرافيا حيث بدأت تستولي على الملكية العامة والخاصة وتصادر المنازل وتوطين عوائل الدواعش القادمين من كافة المناطق.

4-النساء في ظل حكم داعش:

تعرضت النساء وافتيات في ظل حكم داعش لقيود مشددة على لباسهن وحرية التنقل في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، حيث لم يسمح لهن بالخروج من منازلهن الا بعد ارتداء النقاب بالكامل وبرفقة احد من محارمها، بالاضافة الى فرض غرامات مالية على الاطباء الذكور ومنعهم من ملامسة النساء او رؤية المريضات او الانفراد بهن، كما تم حرمان المرأة من حقها في التعليم، ونفذت بحقها قواعد وقوانين شديدة من قبل نساء الدواعش عن طريق ضربها وعضها ووخزها بعصي معدنية في الاماكن العامة وامام جميع المارة، وتعرضت العديد من النساء للاغتصاب والاعتداء والبيع في سوق النخاسة.

هذه الممارسات الوحشية ادت الى عزلة النساء عن الحياة العائلية والحياة العامة، وخلقت هاجساً صلباً ومريراً في ذاكرتهم، بالاضافة الى خلق صدمة وتحطيم نفسي وعاطفي وكآبة دائمة، الامر الذي يتطلب تدخل المنظمات الانسانية والدولية لتقديم الدعم والمساعدة للنساء اللواتي تعرضن لهذه الممارسات وفتح مراكز خاصة لحل مشاكل المرأة، وكيفية القضاء على تلك الظاهرة التي انتشرت في المجتمع، وإعادة تأهيلهم للتخلص من العقد النفسية والذكرى الأليمة التي عاشوها في ظل حكم داعش.

5-الأطفال في ظل حكم داعش:

انشأ تنظيم داعش مدرسة تسمى بـ(الجهاد) في المناطق التي يسيطر عليها، وفيها تم إجبار الأطفال الذين تم تسميتهم بأشبال الخلافة من قبل التنظيم والذين لا تتعدى أعمارهم الـ10 سنوات على رؤية مشاهد قطع رؤوس وتعذيب الاسرى، الى جانب خضوعهم لتدريبات قاسية على استخدام الأسلحة، واعطائهم دروس على كيفية إطلاق النار باستخدام البنادق الالية المختلفة، وتم تهيئتهم على خوض اهوال الحروب والمعارك, الامر الذي يتطلب التدخل السريع من المنظمات الإنسانية والدولية وإعلان النفير العام لإنقاذ هؤلاء الأطفال من أيديولوجية داعش الوحشية, وترسيخ مفاهيم الديموقراطية والحرية والعيش المشترك في اذهانهم وتهيئتهم من جديد من اجل ان يكون جيلا فاعلا يقود المستقبل لا ان يكون جيلا يجلب الويلات و المآسي على الشعوب والأمم.

فعلى الرغم من القضاء على مرتزقة داعش، إلا أن ابنائهم يحتاجون لمدة من الزمن للتأقلم مع الوضع الجديد ونسيان الماضي، حيث لاتزال الكثير من الذكريات الأليمة عالقة في الاذهان والعديد من كتابات داعش منتشرة على الجدران والمنازل والمرافق العامة، لذلك يرى المجلس نفسه في تحدي كبير لبناء مجتمع ديمقراطي تعددي على مبدأ اخوة الشعوب والعيش المشترك وحرية المرأة والايكولوجية، على أنقاض مجتمع نهشه الإرهاب والأفكار البعثية الشوفينية.

6-حجم الدمار وإعادة إعمار الرقة:

ما ان انتهت العمليات العسكرية في مدينة الرقة حتى بدء الحديث عن إمكانية إعادة إعمارها، وعقد من اجل ذلك مؤتمر روما قبل شهر من تحرير المدينة, حيث أعلنت العديد من الدول الأوروبية استعدادها للتبرع بمبالغ مالية للمشاركة في إعادة إعمار المدينة وكان على رأسها بريطانيا والمانيا وفرنسا وهولندا, ثم جاءت زيارة الوزير السعودي “ثامر السبهان” برفقة الممثل الأمريكي في التحالف الدولي “بريت مكفورك” الى المدينة لتزيد من احتمال الدعم السعودي لإعادة اعمار الرقة.

ومن اولويات لجنة الاعمار في مجلس الرقة المدني رفع الأنقاض وإعادة تأهيل شبكة المياه وخطوط الكهرباء وتأهيل المراكز الصحية لعودة النازحين، لذلك تم تقسيم مدينة الرقة لـ 16 حي للبدء بإعادة بناء الاحياء الأكثر تضرراً، إلا إن هذا العمل يحتاج الى جهد كبير وعمل كثير وقدرة مالية ضخمة حيث قدرت الأمم المتحدة أن 80% من مساحة الرقة باتت غير قابلة للسكن وتعاني المدنية غياباً كاملاً للبنية التحتية الأساسية.

وتحدثت الناطقة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “ليندا طوم” عن نقص في الغذاء والدواء والكهرباء والمياه النظيفة والحاجات الأساسية ، كما اشارات الى انتشار امراض تنقلها المياه والجثث الغير مدفونة مما يشكل خطراً كبيراً على صحة الاهالي.

وقالت منظمة (save the children ) في بيان: ستكون ثمة حاجة الى استثمارات ضخمة لإعادة إعمار منازل المدينة المدمرة والمنشأة الصحية والمدارس ولإزالة الألغام لكي يتمكن السكان من العودة الى منازلهم بأمان.

وقالت مديرة المنظمة في سوريا (سونيا خوش) في البيان أن الأزمة الإنسانية في الرقة أكبر من أي وقت مضى.

ولا يزال أهالي الرقة النازحين والمشردين ينتظرون وعود الدول والمنظمات الإنسانية والدولية لإزالة الألغام من مدينتهم وإصلاح البنية التحتية للمدينة والبدء بعملية إعادة الاعمار.

7–أهمية تحرير مدينة الرقة من أيدي تنظيم داعش:

الرقة لها أهمية كبيرة ليس على المستوى السوري فقط إنما لكافة دول العالم، حيث تحولت مدينة الرقة إلى مركز للإرهاب وشكلت خطراً على الشعب السوري وعلى العالم أجمع، وقد تمت العديد من العمليات الإرهابية استهدفت دول أوروبية مثل (فرنسا –  بلجيكا – بريطانيا) وغيرهم، لذلك تم مناقشات عدة بين القوى الدولية والإقليمية من أجل تحرير مدينة الرقة من أيدي التنظيم الإرهابي (داعش)، حيث أرادت كل قوة أن تلعب دورها في إزالة هذا الخطر، ومنع تمدده الى العراق ومنها الى باقي الدول، لذا فقد كان لتحرير مدينة الرقة اهمية كبيرة لكل من النظام السوري ومكونات شمال وشرق سوريا والقوى الدولية والاقليمية.

القوى التي لعبت دورا اساسيا في تحرير الرقة هي قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، حيث كانت لها دور في الحد من تمدد تنظيم داعش واستطاعت تحرير الرقة بالاضافة الى المناطق المحيطة بها مثل(سد تشرين – منبج – الطبقة – الريف الغربي والشمالي والشرقي للرقة)، كما إن أهالي الرقة بعد تحرير مدينتهم بدأوا بتنظيم أنفسهم  بالتنسيق بين كافة مكونات المنطقة.

إن تحرير الرقة على يد قوات سوريا الديمقراطية بالتنسيق مع التحالف الدولي دخلت في مرحلة جديدة يغلب عليها الطابع السياسي، ذلك لأن تنظيم داعش بعد انهيار عاصمته المزعومة دخلت مدينة دير الزور، وما زالت قوات سوريا الديمقراطية مستمرة في حملتها لتحرير كافة مناطق دير الزور من تنظيم داعش الارهابي.

كما أن وبعد الانتهاء من تنظيم داعش ستبدأ المرحلة السياسية في سوريا، لذا كافة النقاشات في “مجلس سوريا الديمقراطية” تتركز على كيفية التعامل مع المرحلة الجديدة وكيفية مواجهة هذه المرحلة التي سيكون جانبها الأساسي هو المفاوضات والحوار السياسي.

رابعاً-أهمية تحرير الأراضي السورية من تنظيم داعش والقضاء عليه عسكريا :

قبل الخوض في قصة انتهاء داعش وانهاء سيطرته العسكرية على مساحات واسعة من العراق وسوريا، ومحاولاته الحثيثة في الامتداد الى أطراف إقليمية أخرى مثل ليبيا ومصر والأردن، لا بد من الوقوف عند عملية ولادة هذا التنظيم وانتشاره لعل النهاية على أطراف الحدود السورية العراقية له دلالاته فنلاحظ انه انتهى من حيث بدأ.

ولا بد من التأكيد أن داعش انتهى عسكريا باعتماده على تكتيك السيطرة على مساحات جغرافية عسكريا ولاحقا إدارتها مدنيا، والتدخل في شكل التعليم وصك النقود أي أخذ شكل دولة وتشكيل جيش نظامي، الآن ربما تعود الى تكتيك التنظيم الأم (القاعدة)، والذي يعتمد على تكتيك الذئاب المنفردة والقيام بتفجيرات وعمليات نوعية آخذة شكل العصابات والإرهاب والعمليات الانتحارية، وبالتالي التخلي عن تكتيك السيطرة على الاراضي بشكل مباشر، طبعا كل ذاك سوف تحدده الجهات الداعمة والتي تعمل على توجيه التنظيم من الغرف المظلمة.

كل الفرضيات المستقبلية تعتمد بشكل رئيسي على رؤية اللاعبين الأساسين للمشهد العام السوري، ومعرفة أهداف تشكيل داعش وبقية القوى المتطرفة ومدى تحققها يقودنا الى الاقتراب من الجواب، فهذه الحركات المتطرفة لعبت دورا في إطالة أمد الثورة السورية، وحاولت تحريف مسارها ونجحت نسبياً إلا أن لم تنته.

فمازالت الاغلبية العظمى من السوريين مقتنعة بأنه لا يمكن انتقال سوريا الى مرحلة متقدمة اي نحو سورية ديمقراطية وتعددية وتتمتع بالحريات والعدالة الاجتماعية في ظل بقاء النظام الحالي، ولابدّ من تغيير جذري في بنيته الاستبدادية، وبالتالي لابدّ من الانتقال الى مرحلة اخرى وبأشكال تنظيمية جديدة.

ولا ننسى قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية الأردنية هي اللبنة الرئيسية للقوة الغربية بقيادة المملكة المتحدة ( بريطانيا ) الخبيرة بخلق القوى الدينية المتطرفة وخلق الازمات، وكل ذاك بغية إعادة إنتاج وتدوير النظام الحالي واخراجه بحلة جديدة، إلا أن تشكل قوى علمانية تنادي بالديمقراطية ورؤية أقرب لمزاج الشعوب والمؤسسات الغربية شكل فارقا في المشهد، الى أن جاء قوى تدعو الى اخوة الشعوب والحكم الذاتي ونظم البلديات (مسد ) وذراعها العسكرية ( قسد )، كل هذا ربما يغير في المعادلة وخطط الغرب والقوى الاقليمية وكسر حجتها في اطالة الازمة، وأخذ هذه القوة الشعبية والعسكرية بعين الاعتبار، ويقرب المنطقة خطوات نحو الحل السياسي، مما يتطلب توسيع التجربة، اي تجربة قسد نحو مساحات جغرافية أوسع وشرائح سكانية اخرى من المكون العربي، ونقل التجربة الى محافظات اكثر لإحداث توازن عسكري وسياسي على الساحة السورية والعودة لطاولة الحوار، فانهيار داعش على يد قوات قسد يعطي رسالة للغرب ان السوريين لديهم خيارات اخرى لا تنحصر بالنظام او التطرف والإرهاب.

فتمكنت قوات سوريا الديمقراطية من القضاء على حلم تنظيم داعش ونسف حلم الخلافة وأنقاذ العالم اجمع من خطر داعش الذي بات يهدد كل قريب وبعيد، والذي بدوره قد هيأ المجال من أجل تدوير عجلة الحل السياسي لأنهاء الأزمة السورية عبر الحوار السياسي.

خامساً-نهاية داعش عسكريا لايعني زوال خطرها نهائيا :

على الرغم من هزيمة تنظيم داعش الارهابي عسكريا والقضاء عليه الا انه لا يزال يشكل خطرا على المنطقة، إذ لا يعني القضاء عليه عسكريا انه تم القضاء على افكاره وايديولوجيته، فهناك الكثير من انصاره يمتلكون الارضية الخصبة لمواصلة جرائمه اعتمادا على الايديولوجية المتطرفة والمنحرفة التي خلفها هذه التنظيم، كما ان هناك العديد من الاطفال والاشخاص الذين تأثروا بالفكر الداعشي الذي انتشر وتوصل اليهم عن طريق المعاهد والمدارس وما دون ذلك، لذا فإن الفكر لا يمكن القضاء عليه بالقوة الأمنية والعسكرية وحسب، بل يحتاج إلى حال هادئة وطويلة من الرعاية والتعهّد والإصلاح وتغيير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المغذية لحالات الإحباط والتقوقع والفساد وغير ذلك.

اضافة الى ذلك سيظل خطر تنظيم داعش عائماً على المنطقة من خلال امتلاكه وسائل عدة لتنفيذ جرائمه عن طريق خلاياه النائمة والحاضنة له في العديد من البلدان وفي مناطق شمال وشرق سوريا، بالاضافة الى الدعم الذي لا زال يتلقاه من بعض الدول التي تدفعهم الى العمليات الانتحارية والاعمال الارهابية بالأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة والاغتيالات العشوائية وغيرها من النشاطات الارهابية.

 كما إن اسرى داعش المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية يشكلون عبئا على الادارة الذاتية الديمقراطية وخطرا على مناطق شمال وشرق سوريا وعلى المجتمع الدولي ايضا، بالاضافة الى ان هناك العديد من عوائل المرتزقة يقيمون في المخيمات في شمال وشرق سوريا وهم يشكلون خطرا كبيرا على المنطقة، ومن الجدير بالذكر أن مناطق شمال وشرق سوريا غير مستقرة وفي حال حصول أي فراغ أمني او فوضى فسيؤدي الى فرار المعتقلين من معتقلاتهم، وهذا بدوره يشكل خوفا على هذه المناطق وعلى المجتمع الدولي وكذلك على مجتمعاتهم الاصلية، بالإضافة الى إن الأطفال الذين نشأوا على ذهنية داعش يعتبرون قنابل موقوتة في مناطق شمال وشرق سوريا ويهددون استقرار المنطقة، لذلك لا بد من التنسيق مع المجتمع الدولي في هذا الموضوع بإعادة تأهيلهم ودمجهم في مجتمعاتهم كما نسقنا معهم في مواجهة تنظيم داعش الارهابي.

بالتالي فإن  من اهم النقاط التي تساعد للقضاء على داعش نهائيا هو توفير الامان والاستقرار في المنطقة والذي عملت عليه الادارة الذاتية الديمقراطية من خلال تأسيس المجالس المحلية وبذلك سيصبح الطريق امام عودة داعش مغلقا، واذا لم يتم توفر هذه النقاط فان الخوف من عودة داعش سيستمر وكذلك سيعود من جديد ويعيد تأسيس نفسه وتكوينه في المنطقة مرة أخرى.

و مع نهاية عام 2018 بات آلاف المرتزقة محاصرون في آخر بلدتين أقصى شرقي سوريا على الحدود مع العراق، حيث  حررت ق س د عشرات الآلاف من المدنيين العالقين في تلك المنطقة بينما قضت على الآلاف من المرتزقة جلهم أجانب.

يأتي ذلك بالتزامن مع عمليات قصف تقوم بها تركيا تطال مناطق شمال سوريا بهدف إعطاء دفعات معنوية لداعش في حربها المصيرية في آخر جيب لها إذ وثقت عشرات الوكالات والمحطات والوثائق السرية علاقة الاستخبارات التركية وداعش المتينة في خطةٍ للسيطرة على مناطق في سوريا والعراق والتي باءت أغلبها بالفشل عدا المسرحية الهزلية بين داعش والجيش التركي في جرابلس والباب إذ سلمت داعش شمال حلب لتركيا بدون أي معارك وخسائر تذكر.

ومع بدابات 2019 استطاعت قوات سوريا الديمقراطية من القضاء على اخطر تنظيم إرهابي عرفته الإنسانية في اخر معاقله في دير الزور في بلدة الباغوز

واصدر المجلس العسكري العام لقوات سوريا الديمقراطية في ختام اجتماعه الدوري المنعقد في مدينة الحسكة بتاريخ 17-2-2019 والذي شارك فيه أعضاء المجلس من قادة قوات سوريا الديمقراطية، بياناً بمخرجات الاجتماع والإستراتيجية العامة لعمل القوات في المرحلة القادمة.

وقال البيان إنه وفي ظل اندثار تنظيم “داعش” عسكرياً بشكل تام، فإن قوات سوريا الديمقراطية ستعمل في المرحلة المقبلة على ملاحقة خلايا التنظيم السرية المتغلغلة في كافة المناطق لإنهائها بشكل تام.

     ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إعداد لجنة توثيق الحقائق في شمال وشرق سوريا

تاريخ 1/2/2019

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.