أخبار عاجلة

ماذا حدث في قامشلو يوم الاشتباك؟!

إلهام أحمد –
العديد من القوى تربصت في الخفاء، منتظرة اندلاع حرب في قامشلو، إثر الاشتباك بين قوات الأسايش ومجموعة من الأمن العسكري التابع للنظام. عول مسؤلوو النظام على الحادث، وهددوا وتوعدوا وشحنوا الأجواء.
بدأ الاشتباك نتيجة التجاوزات والتعديات المتكررة لقوات الأمن العسكري في المنطقة، ومنها اختطاف مدنيين وأجانب عاملين في منظمات إنسانية، كأطباء بلا حدود ولا زالوا محتجزين في الفروع الأمنية بدمشق.
في ذاك الصباح ولدى مرور دورية الأمن العسكري من الحاجز – بدون أذن- ولدى طلب الأسايش منهم التوقف بدأ إطلاق الرصاص من قبلهم على أعضاء الأسايش استشهد على إثرها أحد الأعضاء وجرح آخرون. واستمر الاشتباك لعدة ساعات.
أتى الاشتباك بعد التصعيد الذي قام به بعض المسؤولين من النظام، حيث هددوا وتوعدوا بأنهم قادمون، سواء بالحوار أم بالقوة؛ لإرجاع هذه المناطق لحضن النظام. واللافت أن النظام كان على علم بما دار في القمة الثلاثية في طهران، وبتفاصيلها، ونعلم أن المفاوضات توقفت بإملاءات واتفاق بين النظام وتركيا في مساومة على إدلب.
تركيا تريد أن تثبت وجودها في سوريا بعد سيطرتها على تلك البقعة من الأراضي السورية في شمال حلب، وهي تتفاوض على إدلب وتتقاسمها مع الروس، علماً أنها كانت قد وقعت على وحدة الأراضي السورية في الآستانات. لكن؛ اليوم بدأ عمر آستانا يتقلص. لذلك؛ تتشبث تركيا بآستانا وتسعى للاستمرار بها تحت مسمى هدنة، وهي أصبحت قاب قوسين، فهي إما أن تتنازل عن إدلب وتضطر للانسحاب، أو انها ستشارك في المعارك وتضطر للانسحاب أيضاً بعد الانتهاء من المعركة؛ لأن هذه الأرض سورية وهي أتت بحجة مكافحة الإرهاب، ولم تأت للاحتلال حسب الاتفاقيات. لذلك؛ فهي تحاول ضرب كل ما هو موجود في شمال شرق سوريا سواء بيدها أو بأياد أخرى.
تصريحات مسؤولي النظام جاءت ضمن إطار أن الوجود الأجنبي في المنطقة غير مقبول ولا بد من إخراجه، علما أن التدخلات كانت قبل التواجد الأجنبي وبشكل سافر. لذلك؛ ما دامت الذهنية هي ذاتها؛ فإن التصادمات ستستمر.
من يأمر بالدخول إلى مناطقنا وتجاوز حواجز الأسايش دون إذن يعلم بما سيجري وهو يدفع باتجاه تأجيج للموقف، والقيام قبل ذلك بحملة التشنجات والمشاحنات، وهو يشعل فتيل حرب أخرى بين المكونات، ويعطي رسالة للشوفينية التركية بأنهم مستعدون لقمع الكرد، وأن لا مستقبل لهم وها نحن نقضي عليهم في عقر دارهم.
عملية «المقايضة»؛ اشتهرت بها سنوات الحرب في سوريا، أصبحت من الصفات الأساسية للأطراف المتصارعة التي تسعى لرسم خارطة المئة عام المقبلة، محور المقايضات هي المناطق الكردية، وبخاصة وأن طرفها الأساسي هو العنصر التركي، وتشنج القومويون العرب واضح من كل خطوة يخطوها الكرد وإن كان مع المكونات الأخرى في سوريا، هم يتشنجون لأن الكردي يطالب بالاستقلال في العراق، ويتشنجون منهم في سوريا لأنهم ينادون بأخوة الشعوب والأمة الديمقراطية، ويتشنجون منهم في إيران لأنهم يطالبون بحقوق ديمقراطية وفي تركيا الأمر كذلك، وبالمقابل هم لا يتحسسون من عمليات المقايضة التي تحدث في بلادهم على حساب حدود دولهم التي فقدت معناها. علماً أن الشعب الكردي هو من أقدم الشعوب الأصيلة في المنطقة، وهو صاحب أغنى تاريخ إنساني، ويسعى القومويون لإمحاء تاريخهم.
نظام البعث من أحد الأنظمة التي مارست ولا تزال تمارس القمع بمواجهة الشعب الكردي، في سبيل تثبيت الهوية القومية العربية الشوفينية في سورية. بالرغم من كل الدماء التي أريقت خلال الأعوام السبعة الماضية، إلا انه مستعد لأن يقتل أضعاف ما قتل في سبيل تثبيت سلطته.
واستكمالاً لحملات التشويه بعض قنوات الإعلام الروسية أيضاً بدأت بتشبيه وحدات الحماية بجبهة النصرة تمهيداً لحملتها المقبلة على المنطقة. علماً أن المنطقة التي كانت تحت سيطرة وحدات الحماية سلمها الروس بيد تركيا لجبهة النصرة، والجميع يعلم أن عفرين حالياً تحت سيطرة جبهة النصرة وبوصاية تركية. هذه أيضاً كانت من نتائج عمليات المقايضة بين الطرفين.
الاشتباك الذي جرى في قامشلو أيضاً كان عبارة عن عملية مقايضة بين سوريا ودول قمة طهران.

عن صحيفة – روناهي

شاهد أيضاً

“لن ندع دماء رفيقنا تذهب هدراً”

“لن ندع دماء رفيقنا تذهب هدراً” بهذه الهتافات عاهد رفاق الشهيد عبد الفتاح الأحمد بالانتقام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *