أخبار عاجلة

” بيان إلى الرأي العام “

سبع وأربعون يوماً يمضي على العدوان البربري التركي، المصحوب والمدعوم من كل إرهابيي ومرتزقة القاعدة وداعش الذين أعيد تأهليهم في دوائر الأمن التركي، المعززين بأسلحة حلف الناتو، وهم يستهدفون هويتنا ووجودنا. سبع وأربعون يوماً من المقاومة الباسلة التي أبداها أهل عفرين ومقاوميهم، الذين تصدّوا للإرهاب طوال خمس سنوات واستماتوا نيابة عن العالم دفاعاً عن سلمه وأمنه. سبع وأربعون يوماً من الصمت المخزي والتواطؤ غير المعلن مع العدوان من قبل مراكز القرار الدولي والمجتمع، الذي لم يحرك ساكناً رغم غطرسة وتبجح الرئيس التركي الذي أعلن بكل صفاقة إنه سيدكّ المدن ويدمرها على رؤوس ساكنيها. إن نتيجة هذا الصمت المخزي كان
٦٥٠ جريحاً مدنياً بينهم ٨٧ طفل و٩٣ إمرأة و٣٢ طفل آخر و٢٨ إمرأة من الشهداء الذين قاربهم عددهم ١٦٥ نتيجة استخدام الأسلحة المحرمة دولياً كالنابالم الحار والاسلحة الكيمائية كما ظهر في عينات واضحة في منطقة شييه.
عفرين بمقاومتها الاستثنائية وضعت المجتمع الدولي ليس أمام تحدّ سياسي فحسب، وإنما بالدرجة الأولى أمام تحدّ أخلاقي إزاء شعاراته المعلنة عن المساواة بين البشر وحقهم في تقرير مصائرهم. مقاومة عفرين مثّلت الامتحان الأعظم أمام إدعاء المجتمع الدولي بدفاعه عن قيم التعايش والتعددية، ومع ذلك لم يكترث وغضّ الطرف عن تهديدات مهووس هذا العصر وأحلامه الدينية والطائفية باستعادة أمجاده الإمبراطورية في الوصول لأسوار ڤيينا وسحق خصومه من المختلفين معه سياسياً أو دينيا أو قومياً. في عفرين يخان المدافعين عن التعايش والتعددية ويخذلون، ويبرر للمتطرفين وأعداء السلم والتعايش والاختلاف والديمقراطية الحق في ممارسة كل جرائم الإقصاء والإبادة.
في عفرين تدمّر الآثار الإنسانية التي هي تركة بشرية مشتركة، تحرق الطبيعة، تقتل الطفولة وتتعرض للرعب، وتقوّض الشروط الأساسية للحياة الطبيعة، عبر استهداف المشافي والمدارس والمراكز الطبية وفرق الإسعافات وخطوط المياه والسدود ومنها سد ميدانكه الحيوي. في عفرين ينتهك التنوع الطبيعي والثقافي الذي هو شرط أساس لازدهار المجتمع الإنساني. في عفرين يبرر التهجير القسري ويرغم البشر على ترك مسكنهم وقراهم استجابة لأجندة سياسية معينة. في عفرين يلتزم المجتمع الدولي الصمت إزاء هوس سياسي وأيديولوجي لطاغية يعتقد أن على العالم أن يستجيب لكل مآربه حتى لو كان على حساب جماجم الأطفال والنساء والشيوخ.
وبالرغم من أن كلّ مايجري يتعارض على نحو جلي، لاريب فيه، مع كل المواثيق والعهود التي أجمع عليها المجتمع الدولي، ويتعارض مع المستقبل السلمي المأمول لمجتمعاتنا، يظلّ الرئيس التركي معانداً على الاستمرار في هذه الحرب العدوانية بهدف تحقيق أحلامه العثمانية، يشجعه على ذلك هذا التراخي الدولي والتردد، الذي أدار ظهره للعدوان.

إننا في الهيئة التنفيذية لحركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM إذ نحيي شعبنا المقاوم في عفرين ونؤكد له إنه بإيمانه بالمقاومة وتضحياته يصنع ليس تاريخه ومستقبله الخاص وإنما مستقبل عموم شعوب المنطقة وأن انتصاره سيمثل تراثاً مشتركاً لجميع المدافعين عن قيم التعايش والتعددية وهزيمة لكل البرابرة وأعداء السلم الإنساني. وأن جميع الأحرار التواقين للعدل والمساواة في العالم يراهنون ويؤمنون بانتصار عفرين.
إننا إذ نؤكد على دعمنا للقرار الأممي الأخير /٢٤٠١/ ، نطالب المجتمع الدولي ونلح على تطبيقه دون تجزيء أو انتقائية نحذر من التقارير أو التوصيات التي تصدر من قبل الجهات التي تبرر التهجير القسري في ظروف الحرب ولا تخدم سوى المآرب السياسية لهذه الحرب في التغيير الديمغرافي.
إزاء هذا الوضع المصيري نحثّ شعبنا في مختلف مناطق روج آفا بتصعيد نضاله وتضامنه مع القوى المقاومة في عفرين عبر التوجه نحو قراها ومدنها من خلال قوافل ومسيرات مدنية جماهيرية وفاءاً لتضحيات المقاومين ولروح البطلة الشهيدات أفستا – أمارغي وبارين برهاناً على أن هذا العدوان ليس على عفرين وحدها وإنما على عموم شمال سوريا وعلى جميع الشعب السوري. وفي الوقت نفسه ندعو شعبنا في عموم كردستان وجاليتنا في الخارج بالإستمرار في مهامهم ودورهم لفضح ممارسات وهمجية العدوان التركي الفاشي على شعبنا وإيصال رسالة الشعب في عفرين في حقه في المقاومة والتصدي لعدوان حلف الإرهابيين
ختاماً، نبارك اليوم العالمي للمرأة ونؤكد على إن ثورة روج آفا تمثلها المرأة في الجوهر وإن مقاومة عفرين وبطولات المرأة ضمن مقاومة العصر تمثل تعبيراً ناصعاً على إن المحاولات التي تستهدف المرأة ودورها لن تتحقق أهدافها، طالما أن هنالك روح ثورية انبثقت من واقع مظلم وصنعت إرادتها لتكون اليوم في موقع الدفاع عن عموم قيم المرأة الحرة في العالم والإنسانية، كما لابد للحركات النسائية التي تساند المرأة أن تبدي موقفها في الثامن من آذار حيال ما تتعرض له المرأة في عفرين لإن العدوان عليها في عفرين يعدّ عدواناً على جميع تطلعات النساء في العالم في المساواة والعدل.

عاشت مقاومة عفرين.
الخزي والعار لأعداء الشعوب والتعايش المشترك.
المجد للمكافحين في سبيل الحرية والديمقراطية .

الهيئة التنفيذية لحركة المجتمع الديمقراطي TEV- DEM .
8-3-2018

شاهد أيضاً

نساء عفرين: على النساء السوريات الاتحاد لحماية مكتسباتهن

أشارت نساء من منظمات نسائية ومؤسسات مدنية أن المرحلة التي وصلت إليها الأزمة السورية تتطلب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *